السيد محمد حسين الطهراني

45

معرفة الإمام

كتيبة خشناء فما عرفه منهم أحد غيري . فنكبت عنه وخشيتُ إن أغريتُ به من معي أن يصمدوا له ، « 1 » فنظرتُ إليه موجّهاً إلى الشِّعب . « 2 » وروى الطبريّ في تاريخه بسنده عن قاسم بن عبد الرحمن بن رافع أخو بني عدي بن نجّار ، قال : انتهى أنس بن النضر - عمّ أنس بن مالك - إلى عمر بن الخطّاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار وقد ألقوا بأيديهم . فقال : ما يجلسكم ؟ قالوا : قُتِلَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ . قال : فَمَا تَصْنَعُونَ بِالحَيَاةِ بَعْدَهُ ؟ قُومُوا فَمُوتُوا ( كِرَاماً ) عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلّم ، ثمّ استقبل القوم فقاتل حتى قُتل . وبه سُمّي أنس بن مالك . « 3 » والعجيب هنا أنّ بعض هؤلاء العديمي الغيرة الذين كانوا جالسين على الجبل وقد أطلقوا العنان لأنفسهم ، قالوا : ليت لنا رسولًا إلى عبد الله بن ابيّ

--> ( 1 ) - عمر بن الخطّاب ابن عمّة خالد بن الوليد . ( السيرة الحلبيّة ج 3 ، ص 220 ؛ و « تاريخ أبو الفداء » ج 7 ، ص 115 ) . ( 2 ) - « المغازي » للواقديّ ، ج 1 ، ص 237 . ذكر الشيخ الطبرسيّ في « إعلام الوري » ص 90 ، ما نصّه : فخرج كمين المشركين عليهم خالد بن الوليد فانتهى إلى عبد الله بن جبير فقتله . ثمّ أتى الناس من أدبارهم ، ووضع في المسلمين السلاح فانهزموا . وصاح إبليس لعنه الله : قُتِلَ مُحَمَّدُ . ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم يدعوهم في أخراهم : أيُّهَا النَّاسُ ! أنَا رَسُولُ اللهِ وَإنَّ اللهَ قَدْ وَعَدَنِي النَّصْرَ فَإلَيّ ، أيْنَ الفَرَار ؟ فيسمعون الصوت ولا يلوون على شيء . وذهبت صيحة إبليس حتى دخلت بيوت المدينة . فصاحت فاطمة عليها السلام ولم تبق هاشميّة ولا قرشيّة إلّا وضعت يدها على رأسها وخرجت فاطمة تصرخ . ( 3 ) - « تاريخ الأمم والملوك » للطبريّ ، ج 2 ، ص 517 ، الطبعة الثانية ، دار المعارف بمصر ؛ ونقلها أبو الفداء أيضاً في تاريخه ؛ وكذلك أوردها ابن كثير الدمشقيّ في « البداية والنهاية » ج 4 ، ص 34 .